الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٧٠
بمعانيها المتعارفة هو عين التجسيم والتشبيه، والاعتذار بقولهم: بلا كيف لا يتعدى أن يكون لقلقة لسان.
وأذكر يوماً كنت أناقش أحد أساتذتي في الجماعة حول أستواء الله على العرش، وعندما ضاق بي ذرعاً قال: نحن نقول ما قاله السلف: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة).
قلت له: لم تزد في الأمر إلا إبهاماً، وفسرت الماء بعد الجهد بالماء.
قال: كيف ـ وقد احتد النقاش.
قلت: إذا كان الاستواء معلوماً، فالكيف أيضاً معلوم.
وإذا كان الكيف مجهولاً، فكذلك الاستواء مجهول ولا ينفصل عنه، فالعلم بالاستواء هو عين العلم بالكيفية، والعقل لا يفرق بين وصف الشيء وبين كيفيته، لأنهما شيء واحد.
فإذا قلت فلان جالس، فعلمك بجلوسه هو علمك بكيفيته فأنت عندما تقول الاستواء معلوم فنفس العلم بالاستواء هو العلم بالكيفية وغلا يكون في كلامك تناقض، بل هو التناقض بذاته. فتكون عالماً بالاستواء وفي نفس الوقت غير عالم بالكيفية.
.. فسكت مدة ولم يحر جواباً، ثم اعتذر أنه على عجل واستأذن وذهب. فكل ما يقولونه من عدم الكيف مع إجراء المعاني الحقيقية للألفاظ هو تناقض وتهافت، وكذلك قولهم أن لله يداً حقيقية، لكن لا كالأيدي كلام ينقض آخره أوله والعكس، لأن اليد بالمعنى الحقيقية لها تلك الكيفية المعلومة، ونفي الكيفية منها هو حذف لحقيتها.
وإذا كانت هذه الألفاظ الجوفاء تكفي لإثبات التنزيه لله عز وجل فيمكن أن يقال، إن لله جسماً بلا كيف ولا كالأجسام وله دم بلا كيف ولحم وشعر.. بلا كيف.