الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٦٦
قال له أخي: إن الله الحق هو الذي لا تحيط به العقول ولا تدركه الأبصار لا يؤين بأين ولا يكيف بكيف، ولا يقالله لما وكيف لأنه هو الذي اين الاين وكيف الكيف، فكل ما لا تتصوره هو الله، وكل ما يتصور هومخلوق، فقد تعلمنا من ائمة أهل البيت عليهم السلام قولهم: (كل ماتصورتمه في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم، مردود عليكم) فتمام معرفة الله هوبالعجز عن معرفته.
فقال غاضباً: نحن نثبت ما اثبته الله لنفسه وكفى.
ثم انظر كيف اثبتوا لله سبحانه أصبعاً، قاتلهم الله، ثم يثبتون من الأصابع الخنصر ومن الخنصر ـ والعياذ بالله ـ المفل، كما ذكر ابن خزيمة في كتاب التوحيد، قال بإسناده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (ص): لما تجلى ربه للجبل رفع خنصره وقبض على مفصل منها فانساخ الجبل، فقال له حميد: أتحدث بهذا؟ فقال: حدثنا أنس عن لنبي (ص) وتقول لا تحدث به؟[١].
وروى ابن حنبل عن أبيه مثل هذا الخبر بإسناده عن أنس، عن النبي (ص): (فلما تجلى ربه للجبل قال هكذا.. وأشار بطرف الخنصر يحكيه)[٢].
ماذا تفهم من هذا أيها القارئ اللبيب؟
أثبتوا لله يداً ولليد أصبعاً، ومن الأصابع الخنصر، ثم قالوا للخنصر مفصل..!!! وقِفْ عند ذلك حتى نكمل لك الصورة.
فقد أثبتوا أن لله ذراعين وصدراً، قال عبد الله حدثني أبي.. وذكر الإسناد عن عبد الله بن عمرو قال: خلقت الملائكة من نور الذراعين والصدر)[٣].
[١] كتاب التوحيد ص١١٣.
[٢] كتاب السنة ص٦٥.
[٣] المصدر السابق ص١٩٠.