الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٦٣
ووهب و.. أو معارضة بالقطعيات التي تعد من نصوص الشرع ومدركات الحس ويقينيات العقل، ويكفرون من أنكرها ويفسقون من خالفها...)[١].
وإذا كان التعامل مع الأحاديث بهذه الصورة، فلا محال أن تكون العقائد الإسلامية أسيرة آلاف من الأحاديث الموضوعة والاسرائيليات التي قام اليهود بدسها في المعتقدات الإسلامية.
وادعاء الحنابلة تمسكهم بالكتاب والسنة، ورمي غيرهم بالضلال والكفر ادعاء فارغ لا دليل عليه، فالكل يعترف بحجية السنة والعمل بها ولكن في الفرق هو أن الحنابلة يؤمنون بكل ما روي عن رسول الله من غير توثيق ومن غير فهم أو وعي في مدلولاته، كما قال الزمخشري.
| إن قلت من أهل الحديث قالوا | تيس ليس يدري ويفهم |
وقال رسول الله (ص) من كذّب عليّ متعمداً فليتبواً مقعده من النار) إشارة صريحة بأن أعداء الدين سوف ينسبون إلى الرسول وإلى الإسلام كل ما يشينه ويحرف عقائده، فلذلك لا بد أن تخضع دراسة الحديث إلى الأساليب العلمية والمنطقية، وليس كما فعلت الحنابلة يؤمنون بكل ما وجد في بطون الكتب من أحاديث معقولة أو غير معقولة، موافقة للقرآن أو غير موافقة.
يقول ابن حنبل في رسالته: (فنروي الحديث كما جاء على ما روي، نصدق به ونعلم أنه كما جاء)[٢]..
: (قال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلياً حدّثهم قال: سالت ابا عبد الله عن الأحاديث التي تروي إن الله تبارك وتعال ينزل كل ليلة إلى
[١] من كلام السيد رشيد رضا ـ تلميذ محمد عبده ـ كتاب أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو رية ص٢٣.
[٢] الملل والنحل للشهرستاني ج١ ص١٦٥.