الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٦١
مرتبة من مراتب النفس، وعند كمالها تكون عقلاً. فالنتائج تسمى معقولات، بعد إيصالها إلى الضروريات، وإن كان بعشرين واسطة، فخلطوا بين العقل والمعقول، وبين العلم والمعلوم، واشتغلوا بالمعلوم والمعقول فتاهوا عن النور الذي به علموا وعقلوا الاشياء، وهذا هو الضلال البعيد، لاننا نرى بوجداننا أن هذا النور الذي نتعرف به على حقائق الأشياء خارج عن ذواتنا وعن ذوات المعلومات، وإنما هو عطاء إلهي نعلم به أنفسنا ونكشف به حقائق الأشياء، وإلا أين هذا العقل حال الطفولة، ومن المعلوم أنه إذا كان ذاتياً فالذاتي لا ينفصل.
قال تعالى: (والله أخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئاً) والآية لاتعدو أن تكون تنبيهاً إلى واقع العقل والعلم، وأنهما هما النوران الكاشفات اللذان لم يكن أحد منا يملكهما، حينما أخرج من بطن أمه، ثم أصبح الآن يملكهما. فلا بد إذن أن يعترف أنهما من الله. لأنه لو كان من نفسه إذن لكان لديه من الطفولة.
يقول (ص) مؤكداً هذه الحقيقة: (فإذا بلغ المولد حد الرجال أوحد النساء، كشف ذلك الستر، فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة والسنة، والجيد والردئ. ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في البيت).
فالعقل إذن نور إلهي معصوم عن الخطأ، والوحي أيضاً نور إلهي معصوم عن الخطأ، فلا اختلاف بينهما. وإنما هم نوران من مشكاة واحدة فقد جعل الله النور الأول في الإنسان، وجعل النور الثاني في القرآن والأحاديث، وكلاهما يكمل الآخر ويصدقه.
وتكون العلاقة بين العقل والوحي علاقة الإثارة، كما قال أمير المؤمنين (ع) واصفاً مهمة الأنبياء: (ليثيروا دفائن العقول) فإذن لا انفصال بين العقل