الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٥٩
حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها.
إنه لم يخف الله من لم يعلم عن الله، ومن لم يعقل عن اله، لم يعقد قلبه علىمعرفة ثابتة ببصرها ويجد حقيقتها في قلبه، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقاً وسره لعلانيته موافقاً.
لأن الله تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه.
يا هشام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ماعُبد الله بشيء أفضل من العقل، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر والشرك منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفول، ونصيبه من الدنيا القوت، لايشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، استكثر قليل المعروف من غيره واستقل كثير المعروف من نفسه، ورأى الناس كلهم خيراً منه، وأنه شرهم في نفسه وهو تمام الأمر.
يا هشام: إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه.
يا هشام: لا دين لمن لا مروءة له، ولا مروءة لمن لا عقل له، وإن أعظم الناس قدراً الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً، أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها.
يا هشام: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول:
إن علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سُئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق.