الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٥٨
يا هشام: نصب الحق لطاعة الله ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم بالعقل ولا علم غلا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل.
يا هشام: قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود.
يا هشام: إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم.
يا هشام: إن العقلاء تركوا فضول الدنيا، فكيف الذنوب، ترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض.
يا هشام: إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما.
يا هشام: إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ورغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة مطلوبة. فمن طلب الآخرة، طلبته الدنيا، حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه وآخرته.
يا هشام: من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد والسلامة في الدين: فليتضرع على الله عز وجل في مسألته بأن يكمل عقله فمن عقل قنع بما يكفيه ومن قنع بما يكفيه استغنى، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً.
يا هشام: إن الله حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا:
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد غذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة) آل عمران/٨.