الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٥٢
تفكير لإعادة وحدة المسلمين لا بد أن يبدأ من توحيد قواعد الفكر وإثبات طرق البرهان، فمثلاً: انظر إلى هذا الاختلاف الذي نتج عن التباين في أسس التفكير، ففي موضوع أفعال العباد، قالت المعتزلة: إن الإنسان خالق لأفعاله، وإلا يكون مخالفاً هذا للعقل على حد زعمهم. فضربت لذلك بكل الروايات التي تخالف هذا المعنى عرض الحائط، وفي الاتجاه المقابل نجد الحنابلة وصلوا إلى نتائج بأن أفعال الإنسان ليست بإرادته، وإنما بإرادة الله، فالإنسان مجبور على أفعاله، وتمسكوا لإثبات ذلك بظواهر الآيات والأحاديث ولم يعطوا للعقل أهمية.
يقول أحمد بن حنبل في رسالته: (.... والزنا والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكمل المال الحرام، والشرك بالله عز وجل، والذنوب والعاصي، كلها بقضاء وقدر من الله عز وجل)[١].
روايات في ضرورة العقل:
وإذا نظرنا إلى حقيقة الأمر نجد أن كلاً من الأشاعرة والحنابلة والمعتزلة لم يتعرفوا على حقيقة العقل، ولكي نعرف هذه الحقيقة لا بد أن نطلع أولاً على بعض روايات أهل البيت (ع)، لنعرف أهمية العقل ومكانته.
عن أبي جعفر (ع) الإمام محمد الباقر قالك لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحسن منك إياك آمر وإياك أنهى، وإياك أثيب وإياك أعاقب)[٢].
جاء في وصية الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، لهشام بن الحكم، في حديث طويل أحببنا نقله بالكامل لإتمام الفائدة:
[١] الملل والنحل للشهر ستاني ج ١ ص١٦٤.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج١ ص٨٤.