الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٤٤
حتى أنه قتل من آل محمد إثني عشر ألفاً، وبنى كثيراً منهم في الحيطان وهم أحياء، وكل السبب في هذا أنهم جعلوا الإمامة بالأختيار والارادة، ولو أنهم اتبعوا النص في ذلك ولم يخالف عمر بن الخطاب النبي (ص) في قوله: (آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبدأً)[١]، لما حصل الخلاف وهذا الضلال.
قال يوحنا: يا علماء الدين هؤلاء الذين يسمّون الرافضة هذا اعتقادهم الذي ذكرنا، وأنتم هذا اعتقادكم الذي قررناهن ودلائلهم هذه التي سمعتموها، ودلائلكم هذه التي نقلتموها.
فبالله عليكم أي الفريقين أحق بالأمر إن كنتم تعلمون؟
فقالوا بلسان واحد: والله عن الرافضة على الحق، وإنهم المصدقون على أقوالهم، لكن الأمر جرى على ما جرى فإنه لم يزل أصحاب الحق مقهورين، وأشهد علينا يا يوحنا إنا على موالاة آل محمد، ونتبرأ من أعدائهم، غلا أنا نستدعي منك أن تكتم علينا أمرنا لأن الناس على دين ملوكهم.
قال يوحنا: فقمت عنهم وأنا عارف بدليلي، واثق باعتقادي بيقين فلله الحمد والمنة، ومن يهد الله فهو المهتد.
فسطرت هذه الرسالة لتكون هداية لمن طلب سبيل النجاة، فمن نظر فيها بعين الإنصاف أرشد إلى الصواب، وكان بذلك مأجورا، ومن ختم على قلبه ولسانه فلا سبيل إلى هدايته كما قال الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)[٢] فإن أكثر المتعصبين (سواء عليهم
[١] تقدمت تخرجاته.
[٢] سورة القصص : الآية ٥٦.