الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٣٨
لهم ذلك، وابو بكر منع فاطمة (عليها السلام) فدكاً لانها ادّعت ذلك، وذكرت أن النبي (ص) نحلها إياها فلم يصدّقها في ذلك مع أنها من أهل الجنة، وان الله تعالى أذهب عنها الرجس الذي هو أعمّ من الكذب وغيره، واستشهدت علياً (ع) وأم أيمن مع شهادة النبي (ص) لها بالجنة، فقال: رجل مع رجل وإمرأة، وصدّق الأزواج في ادعاء الحجرة، ولم يجعل الحجرة صدقة فأوصت فاطمة وصية مؤكدة أن يدفنها علي ليلاً حتى لا يصلي عليها أبو بكر[١].
وأبو بكر قال: أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم[٢]، فإن صدق فلا يصح له التقدم على علي بن أبي طلاب (ع) وإن كذب فلا يصلح للإمامة، ولا يحمل هذا على التواضع لجعله شيئاً موجباً لفسخ الإمامة وحاملاً له عليه.
وأبو بكر قال: إن لي شيطاناً يعتريني، فإذا زغت فقوّموني[٣]. ومن يعتريه الشيطان فلا يصلح للإمامة!!
وأبو بكر قال في حقه عمر: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، ووقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه[٤]، فتبين أن بيعته كانت خطأ على غير الصواب، وأن مثلها مما يجب المقاتلة عليها.
وأبو بكر تخلف عن جيش أسامة وولاه عليه، ولم يولّ النبي (ص) على علي أحداً[٥].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١٦ ص٢٨٠ ـ ٢٨١، وقد تقدمت تخريجاته.
[٢] الإمامة والسياسة ج١ ص٢٢، كنز العمال ج٥ ص٥٨٨ ح١٤٠٤٦ و١٤٠٥، تاريخ الطبري ج٣ ص٢١٠، نهج الحق ص٢٦٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١ ص١٦٩.
[٣] نفس المصدر السابق.
[٤] تقدمت تخريجاته.
[٥] انظر: الملل والنحل للشهرستاني ج١ ص١٤٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٤ ص٩٦.