الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٢٧
مماته ويؤدي عنه، وعلمنا من هذا أن علياً (ع) يصلح أن يؤدي عن النبي (ص).
فيا أيها المسلمون لم تتعامون عن الحق الصير؟ ولم تركنون إلى هؤلاء وكم ترهبون الأهوال؟
أطرق الحنفي بأسه إلى الأرض ثم رفعه وقال: يا يوحنا والله إنك لتنظر بعين الانصاف، وإن الحق لكما تقول، وأزيدك في معنى هذا الحديث، وهو أن اله تعالى أراد أن يبين للناس أن أبا بكر لا يصلح للخلافة، فلذلك أمر رسول الله (ص) أن يخرج علياً وراءه ويعزله عن هذا لامنصب العظيم ليعلم الناس أن أبا بكر لا يصلح لها، وأن الصالح لها علي (ع) فقال لرسول الله (ص): لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك[١]، فما تقول أنت يا مالكي؟
قال المالكي والله فإنه لم يزل يختلج في خاطري أن علياً نازع أبا بكر في خلافته مدة ستة أشهر، وكل متنازعين في الأمر لا بد وأن يكون أحدهما محقاً، فإن قلنا إن أبا بكر كان محقاً فقد خالفنا مدلول قول النبي ص): (علي مع الحق والحق مع علي)[٢]. وهذا حديث صحيح لا خلاف فيه ونظر إلى الحنبلي ليرى رأيه.
قال الحنبلي: يا أصحابنا كم نتعامى عن الحق؟ والله إن اليقين أن أبا بكر وعمر غصبا حق علي (ع).
وقال يوحنا: فاختبط القوم، وكثر بينهم النزاع لكن كان مآل كلامهم أن الحق في طرف الرافضة، وكان أقربهم إلى لاحق إذن إمام الشافعية، فقال
[١] مسند أحمد ج٣ ص٢١٢، المصنف لابن ابي شيبة ص٨٤ ـ ٨٥ ح١٢١٨٤، كنز العمال ج٢ ص٤٣١ ح٤٤٢١، البداية والنهاية ج٥ ص٣٧، ود قتدمت تخريجاته.
[٢] تقدمت تخريجاته.