الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٢٥
أن يعدلوا عن وصيه بعد موته إلى شيخ كان رسول الله (ص) تزوج ابنته، ولعله لو لم يرد القرآن بقصة عبادة العجل لما صدقتموها.
قال الائمة: يا يوحنا فلم لم ينازعهم بل سكت عنهم وبايعهم؟
قال يوحنا: لا شك أنه لما مات رسول الله (ص) كان المسلمون قلة، واليمامة فيها مسيلمة الكذاب وتبعه ثمانون ألفاً والمسلمون الذي في المدينة حشوهم منافقون، فلو أظهر النزاع بالسيف لكان كل من قتل علي بن أبي طالب بنيه أو أخاه كان عليه وكان قليل من الناس يومئذ من لم يقتل علي من قبيلته وأصحابه وأناسبه قتيلاص أو أزيد وكانوا يكونون عليه، فلذلك صبر وشاققهم على سبيل الحجة ستة أشهر بلا خلاف بين أهل السنة، ثم بعدما جرى من طلب البيعة منهم فعند أهل السنة أنه بايع، وعند الرافضة أنه لم يبايع، وتاريخ الطبري[١] يدل على أنه لم يبايع، وإنما العباس لما شاهد الفتنة صاح: بايع ابن أخي.
وأنتم تعلمون أن الخلافة لو لم تكن لعلي لما أدعاها، ولو ادعاها بغير حق لكان مبطلاً، وأنتم تروون عن رسول الله (ص) أنه قال: (علي مع الحق والحق مع علي)[٢] فكيف يجوز منه أن يدّعي ما ليس بحق فيكذب نبيكم يومئذ؟!
وأما تعجبكم من مخالفة بني إسرائيل نبيهم في خليفته وعدولهم إلى العجل والسامري ففيه سر عجيب إنكم رويتم أن نبيكم قال: (ستحذون حذو بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر
[١] تاريخ الطبري ج٣ ص٢٠٨.
[٢] تقدمت تخريجاته.