الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٢٤
ـ (ص) ـ في ملأ من أصحابه فقال:
يا محمد أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله فقبلنا، وأمرتنا أن نصلي خمساً فقبلنا منك، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلنا، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلنا، ثمّ لم ترض حتى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) فهذا شيء منك أم من الله؟
فقال: والله الذي لا إله إلا هو، إنهّ أمر من الله تعالى، فولّى الحارث بن النعمان وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد ـ (ص) ـ حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله بحجر فسقط على رأسه وخرج من دبره فخر صريعاً، فنزل: (سأل سائل بعذاب واقع)[١]، فكيف يجوز منكم أن يروي أئمّتكم وأنتم تقولون: إنّه مكذوب غير صحيح؟
قال الأئمة: يا يوحنّا قد روت أئمتنا ذلك لكن إذا رجعت إلى عقلك وفكرك علمت أنّه من المحال أن ينصّ رسول الله ـ (ص) ـ على علي بن أبي طالب الذي هو كما وصفتم ثم يتّفق كل الصحابة على كتمان هذا النص ويتراخون عنه، ويتفقون على إخفائه، ويعدلون إلى أبي بكر التيمي الضعيف القليل العشيرة، مع أن الصحابة كانوا إذا أمرهم رسول الله (ص) يقتل أنفسهم فعلوا، فكيف يصدّق عاقل هذا الحال من المحال؟
قال يوحنا: لا تعجبوا من ذلك فأمة موسى (ع) كانوا ستة أضعاف أمة محمد (ص) واستخلف عليهم أخاه هارون وكان نبيهم أيضاً وكانوا يحبّونه أكثر من موسى، فعدلوا عنه إلى السامري، وعكفوا على عبادة عجل جسد له خوار، فلا يبعد من أمة محمد
[١] سورة المعارج: الآية ١.