الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣١٧
فقال عمر: لمثله أن يتيه، لولا سيفه لما قام عمود الدين، وهو بعد أقضى الأمة وذو سابقتها، وذو شأنها.
فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين منه؟
فقال: ما كرهناه إلا على حداثة سنه، وحبه لبني عبد المطلب، وحمله سورة براءة إلى مكة.
ولما دعا معاوية إلى البراز لتسريح الناس من الحرب بقتل أحدهما فقال له عمرو: قد أنصفك الرجل.
فقال له معاوية: ما غششتني في كل ما نصحتني إلا اليوم، أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطوق؟ أراك طمعت في إمارة الشام بعدي[١].
وكانت العرب تفتخر لوقعها في الحرب في مقابلته، فأما قتلاه فافتخر رهطهم لأنه (ع) قتلهم وأقوالهم في ذلك أظهر وأكثر من أن تحصى وقالت أم كلثوم[٢] في عمر بن عبد ود ترثيه:
| لو كان قاتل عمرو غير قاتله | بكيته أبداً ما عشت في الأبد |
| لكن قاتله من لا نظير له | قد كان يدعى أبوه بيضة البلد[٣] |
وجملة الأمر أن كل شجاع في الدنيا إليه ينتمي، وباسمه من مشارق الأرض ومغاربها.
وأما كرمه وسخاؤه فهو الذي كان يطوي في صيامه حتى صام طاوياً ثلاثة أيام يؤثر السائل كل ليلة بطعامه حتى أنزل الله فيه: (هل أتى
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١ ص٢٠ وج ٨ ص٥٣.
[٢] وهي أخته عمرة وكنيتها أم كلثوم.
[٣] المستدرك على الصحيحين ج٣ ص ٣٣، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص٦٢، الإرشاد للمفيد ج١ ص ١٠٨، لسان العرب لابن منظور ج ٧ ص ١٢٧.