الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٠٠
ثمّ قال الشافعي: وقال أبو حنيفة: لو أنّ امرأة غاب عنها زوجها فانقطع خبره، فجاء رجل فقال لها: إنّ زوجك قد مات فاعتدي، فاعتدت، ثمّ بعد العدّة عقد عليها آخر ودخل عليها، وجاءت منه بالأولاد، ثم غاب الرجل الثاني وظهرت حياة الرجل الأول وحضر عندها فإن جميع أولاد الرجل الثاني أولاد للرجل الأول يرثهم ويرثونه[١].
فيا أولي العقول، هل يذهب إلى هذا القول من له دراية وفطنة؟
فقال الحنفي: إنما أخذ أبو حنيفة هذا من قول النبي (ص): (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فاحتج عليه الشافعي بكون الفراش مشروطاً بالدخول، فغلبه.
ثم قال الشافعي: وإمامك أبو حنيفة قال: أيما رجل رأى امرأة مسلمة فادعى عند القاضي بأن زوجها طلقها، وجاء بشاهدين، شهدا له كذباً فحكم القاضي بطلاقها، حرمت على زوجها، وجاز للمدعي نكاحها وللشهود أيضاً[٢]، وزعم أن حكم القاضي ينفذ ظاهراً وباطناً.
ثم قال الشافعي: وقال إمامك أبو حنيفة: إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا، فإن صدقهم سقط عنه الحد، وإن كذبهم لزمه، وثبت الحد[٣] فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ثم قال الشافعي: وقال أبو حنيفة: لو لاط رجل بصبي وأوقبه فلا حد عليه بل يعزّر[٤].
[١] الفقه على الذاهب الأربعة ج٥ ص١١٩.
[٢] ومثله أيضاً، كما قال في ج١٣ من تاريخ بغداد ص٣٧٠، قال الحارث بن عمير: وسمعته يقول (يعني أبوحنيفة): لو أن شاهدين شهدا عند قاض، أن فلان بن فلان طلق امرأته، وعلموا جميعاً أنهما شهدا بالزور ففرق القاضي بينهما، ثم لقيها أحد الشاهدين فله أن يتزوج بها.
[٣] الفقه على المذاهب الأربعة ج٥ ص١٢٩.
[٤] الفقه على المذاهب الأربعة ج٥ ص ١٤١.