الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٩٩
كانت في الروم عقداً شرعيّاً، ثمّ أتاها بعد سنين فوجدها حاملاً وبين يديها صبيان يمشون ويقول لها: ما هؤلاء؟ وتقول له: أولادك فيرافعها في ذلك إلى القاضي الحنفي فيحكم أن الأولاد من صلبه، ويلحقونه ظاهراّ وباطناّ، يرثهم ويرثونه، فيقول ذلك الرجل: وكيف هذا ولم أقربها قطّ؟ فيقول القاضي: يحتمل أنّك أجنبت أو أن تكون أمنيت فطار منيك في قطعة فوقعت في فرج هذه المرأة[١]، هل هذا يا حنفي مطابق للكتاب والسنة؟
قال الحنفي: نعم إنمّا يلحق به لأنها فراشه والفراش يلحق ويلتحق بالعقد ولا يشترط فيه الوطي، وقال النبي ـ (ص) ـ (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فمنع الشافعي أن يصير فراشاً بدون الوطي، وغلب الشافعي النفي بالحجّة.
ثمّ قال الشافعي: وقال أبو حنيفة: لو أنّ امرأة زُفّت إلى زوجها فعشقها رجل فادّعى عند قاضي الحنفيّة أنه عقد عليها قبل الرجل الذي زُفّت إليه، وأرشى المدّعي فاسقين حتى شهدا له كذباً بدعواه، فحكم القاضي له تحرم على زوجها الأول ظاهراً وباطناً وتثبت زوجية تلك المرأة للثاني وأنها تحل عليه ظاهراً وباطناً، وتحل منها على الشهود الذين تعمدوا الكذب في الشهادة[٢]! فانظروا أيها الناس هل هذا مذهب من عرف قواعد الإسلام؟
قال الحنفي: لا اعترضا لك، عندنا أن حكم القاضي ينفذ ظاهراً وباطناً وهذا متفرع عليه، فخصمه الشافعي ومنع أن ينفذ حكم القاضي ظاهراً وباطناً بقوله تعالى (وأن احكم بما أنزل الله)[٣] ولم ينزل الله ذلك.
[١] انظر: الفقه على المذاهب الأربعة ج٤ ص١٤ـ١٥.
[٢] انظر: الأم للشافعي ج٥ ص٢٢ـ٢٥.
[٣] سورة المائدة: الآية ٤٩.