الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٩٨
قال يوحنّا: فلمّا رأيت هذه الاختلافات من كبار الصحابة الذين يُذكرون مع رسول الله (ص) ـ فوق المنابر عظم عليَّ الأمر وغمَّ عليَّ الحال وكدت أفتتن في ديني، فقصدت بغداد وهي قُبّةُ الإسلام لأُفاوض فيما رأيت من اختلاف علماء المسلمين لأنظر الحقّ وأتّبعه، فلمّا اجتمعت بعلماء الذاهب الأربعة، قلت لهم: إني رجل ذمّي، وقد هداني الله إلى الإسلام فأسلمت وقد أتيت إليكم لأنقل عنكم معالم الدين، وشرائع الإسلام، والحديث، لأزداد بصيرة في ديني.
فقال كبيرهم وكان حنفيّاً: يا يوحنا، مذاهب الإسلام أربعة فاختر واحداً منها، ثمّ اشرع في قراءة ما تريد.
فقلت له: إنّي رأيت تخالفاً وعلمت أنّ الحقّ منها واحدٌ فاختاروا لي ما تعلمون أنّه الحق الذي كان عليه نبيّكم.
قال الحنفي: إنّا لا نعلم يقيناً ما كان عليه نبيّنا بل نعلم أن طريقته ليست خارجة من الفرق الإسلاميّة وكلّ من أربعتنا يقول إنّه محقّ، لكن يمكن أن يكون مبطلاً، ويقول: إنّ غيره مبطل لكن يمكن أن يكون محقّاً، وبالجملة إن مذهب أبي حنيفة أنسب المذاهب، وأطبقها للسنّة، وأوفقها للعقل، وأرفعها عند الناس، إنّ مذهبه مختار أكثر الأمّة بل مختار سلاطينها، فعليك به تَنْجُ.
قال يوحنّا: فصاح به إمام الشافعية، وأظنّ أنّه كان بين الشافعي والحنفي منازعاتْ فقال له: اسكت لأنطقت، والله لقد كذبت وتقوّلت، ومن أين أنت والتمييز بين المذاهب، وترجيح المجتهدين؟ ويلك ثكلتك أمّك وأين لك الوقوف على ما قاله أبو حنيفة، وما قاسه برأيه، فإنّه المسمّى بصاحب الرأي يجتهد في مقابل النصّ، ويستحسن في دين الله ويعمل به حتى أوقعه رأيه الواهي في أن قال: لو عقد رجل في بلاد الهند على امرأة