الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٩٠
وقال أحمد بن حنبل: إياك أن تكلم في مسألة ليس لك فيها إمام[١].
... أي بصريح العبارة: لا تفت حتى ولو كان في يدك حديث، إلا إذا كان لك إمام تعتمد عليه في هذه الفتوى.
كما أنه لا يرى الترجيح بين أقوال الصحابة، إذا اختلفوا في مسألة، بل يرى تقليد من شئت، وكان هذا جوابه لعبد الرحمن الصير في عندما سأله هل يمكن الترجيح بين أقوال الصحابة.
والذي ينهى عن الترجيح وأخذ الأصلح من الأقوال هو أبعد عن الاجتهاد. ومن الأدلة التي تدل على عدم وجود مذهب فقهي لأحمد بن حنبل، أن كثيراً من أصحابه المتعصبين له اختلفوا في مذهبهم الفقهي.
هل هم أحناف أم شافعية؟، مثل أبي الحسن الأشعري، عندما ترك الاعتزال وأصبح حنبلياً، فلم يُعرف عنه أن يدين الله عز وجل بفقه حنبلي، وكذلك القاضي الباقلاني فقد كان مالكياً، وكذلك عبد الله الأنصاري الهروي، المتوفى سنة ٤٨١هـ، القائل: د
| أنا حنبلي ما حييت وإن أمت | فوصيتي للناس أن يتحنبلوا |
ورغم تعصبه لأحمد كان في الفقه على طريقة ابن المبارك، وهذا هو المعروف من معاصريه والمقربين من عهده، فالمنتسبون له إنما ينتسبون عقائدياً وليس فقهياً.
فبالإضافة إلى أن ابن حنبل ينهى في رسائله عنه: الرأي والقياس والاستحسان ويجعل القائلين بالقياس في رديف الجهمية والقدرية والروافض ويحمل على أبي حنيفة في شخصه، ورغم ذلك نجد أن القول بالقياس قد
[١] أحمد بن حنبل، لأبي زهرة ص ١٩٦.