الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٨٧
الصالح بينهم، بل إنه يرى أكثر من ذلك، إن من تغلب وإن كان فاجراً تجب طاعته حتى لا تكون الفتنة.
فلذلك نجد تباعه من السلفية والوهابية يحكمون على الحسين بن علي عليهما السلام بأنه باغ ويجب على يزيد قتله لخروجه على إمام زمانه، وقد سمعته بأذني من أحدهم وهو يناقشني مدافعاً دفاعاً مستميتاً عن يزيد، قال: الحسين خرج على إمام زمانه ويجب أن يقتل، فانظر إلى أي مدى يأخذ الإنسان التقليد الأعمى لأسلافه، فما قيمة أحمد بن حنبل في قبال الحسين (ع)، حتى اقول بمقالته واعمل بفتواه وأرمي الحسين بالظلم والبغي؟!.
إذا تجردنا من هذا التقليد الأعمى، وتدبرنا آيات القرآن لكان خيراً وأقرب للحق، قال تعالى: [ولا تركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار] هود ١١٣.
وقال: [ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً] الكهف ٢٨. وقال جل شأنه: [ولا تطع المكذبين] القلم ٨. وقال: [ولا تطيعوا أمر المسرفين] الشعراء ١٥١.
.. ولكنهم تركوا القرآن وراء ظهورهم، واحتجوا بروايات وضعها الظلمة من حكام بني أمية، حتى يخضعوا الناس لسلطانهم، وقد رد أهل البيت هذه الأحاديث بأحاديث صادقة وموافقة للقرآن ولروح الإسلام.
قال الإمام الصادق (ع): (من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يُعصى الله). هذا فوق كونه حديثاً فهو دليل عقلي متين، حيث من يرى الاستسلام للظالم وطاعته ولا يخرج عليه فقد أحب بقاء معصية الله. قال تعالى: [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.. الظالمون.. الفاسقون] المائدة ٤٤ ـ ٤٥ـ ٤٧.
بالإضافة إلى الآيات والروايات الدالة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلذلك عندما أراد الحسين (ع)، الخروج على طاغية زمانه يزيد قال: