الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٨٥
هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك، دعاه عبد الله الإمام هارون - وهو الواثق - إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة فعجل الله به إلى ناره[١].
(٢) يوسف بن يحيى البويطي، كما تقدم من تلاميذ الشافعي وخليته على حلقة درسه، حُمل من مصر إلى بغداد مثقلاً بأربعين رطلاً من الحديد، وامتحن فأبى أن يقول أن القرآن مخلوق، وقال: والله لأموتن في حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه مات في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن دخلت عليه - يعني الواثق - لأصدقن، ومضى على امتناعه حتى مات بسجنه سنة ٢٣٢هـ.
.... وآخرون لا يتسع المجال لذكرهم كانوا أكثر جموداً وإصراراً من أحمد، ومن الظلم أن يُخصّ احمد بن حنبل بهذه المحنة وأن تكون أعظم بطولاته، رغم نه كان غير ذلك تماماً كما عرفت خضوعه وإقراره للمعتصم.
أحمد في عهد المتوكل:
عندما جاء المتوكل إلى سدة الحكم، قرّب أهل الحديث ونكّل بالمعتزلة، بعكس ما كان في عهد المأمون والمعتصم والواثق، وامتحنهم بخلق القرآن، فمن قال منهم بخلق القرآن عُذب وقتل، فوجد أهل الحديث بغيتهم وارتفع بذلك صيتهم، وتبوأوا المكانة الرفيعة، وانتقموا من المعتزلة شر انتقام.
قال أحمد أمينك (فأراد الخليفة المتوكل أن يحتضن الرأي العام وأن يكتسب تأييده، فأبطل قوله بخلق القرآن، وأبطل الامتحانات والمحاكمات، ونصر المحدثين)[٢].
[١] طبقات الشافعية ج ١ ص ٢٧٠.
[٢] ظهر الإسلام ج ٤ ص٨.