الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٧٧
وفي المقابل يروى ابن عبد البر بسنده عن سويد بن سعيد قال: (كنا عند سفيان بن عيينة في مكة، فجاء رجل ينعى الشافعي ويقول: إنه مات، فقال سفيان: إن مات محمد بن إدريس فقد مات أفضل أهل زمانه[١].
وهذا أيضاً خبر مكذوب لأن وفاة سفيان كانت سنة ١٩٨هـ أي قبل وفاة الشافعي بست سنوات.
ولكن رغم هذا فقد توجهت الطعون على الشافعي فرموه بالاعتزال مرة وبالتشيع مرة أخرى وأنه يروي عن الكذابين وأنه قليل الحديث.
وسئل يحيى بن معين: الشافعي كان يكذب؟
قال: لا أحب حديثه ولا أذكره.
وروى الخطيب عن يحيى بن معين أنه قال: الشافعي ليس بثقة....
وهناك طعون لا قيمة لها، ولست في مقام الترجيح والتقييم، وما أثارني هو تهمة الشافعي بالتشيع، وتعد هذه التهمة من اخطر الاتهامات في تلك العصور التي كان فيها العلويون والشيعة تبنى عليهم الأعمدة ويقتلون شر قتلة حتى أصبح التظاهر بالعداء لعلي (ع) وأولاده وشيعته أمراً رائجاً... وللتوسع راجع الكتب التاريخية مثل، مقاتل الطالبين، لأبي الفرج الأصفهاني، حتى تتعرف على نوع قليل من أنواع التعذيب لأهل البيت وشيعتهم، وبذلك انقسم الناس إلى قسمين قسم صبر وضحى وتمسك بولائه لأهل البيت، وهم الأقلية، وقسم وهو السواد الأعظم خضع وباع دينه بدنيا السلاطين، وقد صدق الإمام الحسين (ع)، عندما قال: الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما د=رث معايشهم، فإذا ما محصلوا بالبلاء قلّ الديّانون.
[١] الانتقاء ج ٧٠.