الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٧٤
وهناك اختلاف بين مدرسة الشافعي في العراق، ومدرسته في مصر، تستدعي التامل، فقد عرف عن الشافعي أنه عدل عن فتاويه في اعراق، وعرفت بالمذهب القديم وهو الذي أخذه تلاميذه في العراق، ومن كتب المذهب القديم، الأمالي ومجمع الكافي، فعند هجرته إلى مصر حرّم الأخذ بمذهبه القديم بعد أن انتشر وعمل به العوام.. فهل رجع عنها لأنها كانت باطلة؟! أم أن اجتهاده كان ناقصاً في بغداد واكتمل في مصر؟!
ثم ما هو الضمان بصحة مذهبه الجديد في مصر؟!
وهل لو طال به العمر يعدل عنه؟!. فلذلك تجد قولين في المسألة الواحدة في الفقه الشافعي، كما جاء في كتاب الأم، وقد يُعتبر هذا التردد والاختلاف ناتجاً من عدم الجزم وهو نقص في الاجتهاد والعلم.
وقد أكد هذا المعنى قول البزاز: (كان الشافعي (رض) بالعراق يُصنف الكتب وأصحاب محمد - أي الشيباني - يكثرون عليه أقاويله بالحجج ويضعفون أقواله وقد ضيقوا عليه، وأصحاب الحديث لا يلتفتون إلى قوله، ويرمونه بالاعتزال فلما لم يقم له بالعراق سوق خرج إلى مصر، ولم يكن بها فقيه معلوم فقام له بها سوق[١]..
واختلف هذا الوضع عندما هاجر إلى مصر لأن الشافعي عرف بأنه تلميذ مالك ونار مذهبه والمدافع عنه وهذا هو العامل الذي هيأ له النجاح في مصر، وذلك أن الطابع العام كان مالكياً، بالإضافة إلى أنه قدم إلى مصر بتوصية من خليفة العصر إلى أمير مصر فوجد بذلك العناية الكافية في مصر وخاصة من أصحاب مالك فأخذ بعد ذلك بنشر مذهبه الجديد.
ولكن ما برح الشافعي كثيراً حتى أخذ يؤلف الكتب في الرد على مالك، ومعارضة أقواله، ويقول الربيع في ذلك: سمعت الشافعي يقول:
[١] المناقب للبزاز ج٢ ص١٥٣.