الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٦٣
وكان في قبال هذه المدارس، مدرسة الإمام الصادق (ع) التي كانت تضج بالعلماء الوفود من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، الذين كانوا يتحينون الفرص للقاء أئمة أهل البيت (ع) وكان الصادق (ع)، أقلهم مضايقة من قبل السلطات. وقد انتمى مالك إلى مدرسته مدة من الزمن وأخذ عنه الحديث، فيعتبر من أكبر شيوخ مالك، ثم تتلمذ مالك على يد عدد من المشايخ، أثمال: عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وزيد بن أسلم، وسعيد المقبري وأبي حازم، وصفوان بن سليم، وغيرهم، وقد اختص مالك بملازمة والأخذ من وهب بن هرمز، نافع مولى بن عمر، وابن شهاب الزهري، وربيعة الرأي، وأبو الزناد، وقد تقدم مالك حتى تزعم مدرسة الحديث، ولكن سرعان ما تدخلت السياسة، لكي تنتصر لمدرسة الرأي، وتسخط على أهل الحديث ولذلك كان مالك بن أنس عرضة لضغوط الدولة حتى منعوه من الحديث وضُرب بالسياط لأجل فتوى أفتاها لم توافق هوى الدولة، وذلك في زمن ولاية جعفر بن سليمان سنة ١٤٦هـ فإنه تجرد مالكاً ومده وضربه بالسياط حتى انخلعت كتفاه.
قال إبراهيم بن حمّاد: كنت أنظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه حمل يده اليمنى أو يده اليسرى بالأخرى.
ومن الغريب والمثير جداً أنه بعد زمن قليل أصبح مالك مقدماً في الدولة، منوطاً بالعناية، وصل إلى مرحلة كان يتهيب منه الأمراء، فالسؤال الذي يطرح نفسه أي شيء حصل عند مالك حتى ترضى عنه الدولة وترفعه هذه المكانة؟
فهل كانت الدولة تبغضه لرأي معين تنازل عنه مالك؟
أم ثبت على ما يراه وتحملته الدولة وتنازلت له؟
أم هناك شيء آخر؟