الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٦٢
وللمرة الثالثة، تراجع أبو حنيفة عن قوله: إنه صاحب رأي، وأعلن بعد لحظات صمت وتفكير وحيرة وخجل:
إنما أنا صاحب حدود.
فقال الإمام:
- فما ترى في رجل أعمى، فقأ عين صحيح-، وأقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحد؟
حالو أبو حينفة أن يجيب عن أسئلة الإمام حتى يحصل على تبرير لتربعه على عرش الفتيا، في العراق، ولكنه فشل ثم قال بتحسر:
- لا علم لي... لا علم لي -... لولا أن يقال دخل على ابن رسول الله، فلم يسأله عن شيء ما سألتك عن شيء.. فقس إن كنت مقيساً.
- لا.. لا أتلكم بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس.
ولكن الإمام (ع) ابتسم قائلاً:
كلا.. كلا.. إن حب الرئاسة غير تاركك.. كما لم يترك من قبلك.
(٢) الإمام مالك بن أنس
هو أبو عبد الله، مالك بن أنس بن مالك، ولد في المدينة سنة ٩٣هـ على أحد الأقوال وتوفى سنة ١٧٩هـ على أحد الأقوال، وقد ازدهر عهد مالك بالعلم وأصبحت المدينة يؤمها طلاب العلم من مختلف الأقطار الإسلامية، وامتازت مدرسة المدينة بالتمسك بالحديث ومحاربة مدرسة الرأي بالكوفة برئاسة أبي حنيفة، مما أحدث بينهما خلافاً وتنازعاً خرج عن حد العلم والموضوعية.