الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٥٨
قال: ما أراك تحسن شيئاً، ثم جعل يوجه إليه أسئلة فكان جواب أبي حنيفة عدم الجواب عنها.
فأجابه الإمام عنها.
ثم قال: يا نعمان حدثني أبي عن جدي أن رسول الله (ص) قال: أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس.
قال الله تعالى له: اسجد لآدم. فقال: أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين، فمن قاس الدين برأيه قرنه الله يوم القيامة بإبليس، لأنه من أتباعه بالقياس.
يقول الفخر الرازي: (العجب أن أبا حنيفة كان تعويله على القياس، وخصومه يذمونه بسبب كثرة القياسات، ولم يُنقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه صنف في إثبات القياس ورقة، ولا أنه ذكر في تقريره شبهة، فضلاً عن حجة، ولا أنه أجاب عن دلائل خصومه في إنكار القياس، بل أول من قال في هذه المسألة وأورد فيها الدلائل هو الشافعي)[١].
ومن أجل ذلك نجد الإمام الصادق (ع)، يوجه الأمة إلى الطرق الصحيحة في استنباط الأحكام الشرعية، وخاصة بعدما تفشى القياس والعمل به كمصدر من مصادر التشريع، فتخرج من مدرسته آلاف العلماء المجتهدين. وكان من بينهم أبو حنيفة الذي انقطع له طوال عامين قضاهما بالمدينة، وفيها يقول: لولا العامان لهلك النعمان.
وكان لا يخاطب صاحب المجلس إلا بقول: (جُعلت فداك يا ابن بنت رسول الله)[٢].
[١] الإمام الصادق، لعبد الحليم الجندي هامش ص ١٨٠.
[٢] المصدر السابق ص ١٦٢.