الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٥٠
ولقد حظي أبو حنيفة وحده من هذه الفضائل بمجموعة من الكتب، نذكر منها على سبيل المثال: (عقود المرجان في مناقب أبي حنيفة النعمان)، لأبي جعفر الطحاوي. و(مناقب أبي حنيفة) للخوارزمي. و(البستان في مناقب النعمان) للشيخ محي الدين عبد القادر بن أبي الوفاء، و(شقائق النعمان في مناقب النعمان) للزمخشري. وغيرها وهذا إن دل إنما يدل على درجة الغلو والتعب لأبي حنيفة، والتنازع والمشادة حول المذاهب وأئمتها، وإلا ما هو الداعي لكتابة كل هذه الكتب، التي لم يُحظ بمثلها الخلفاء الراشدون؟!.
ومن بين هذين الخطين المتناقضين بين الغلو والتحامل، نحاول أن نستكشف رؤية مجردة لتاريخ المذاهب والملابسات التي انتشرت فيها.
(١) الإمام أبو حنيفة
نشأة أبي حنيفة:
هو النعمان بن ثابت، ولد سنة ٨٠هـ في خلافة عبد الملك بن مروان، وتوفى ببغداد سنة ١٥٠هـ، وقد نشأ في الكوفة في عهد الحجاج، وكانت الكوفة إحدى مدن العراق العظيمة، التي نشأت بها حلقات العلم، وكانت الأهواء المتضادة والآراء المتضاربة في السياسة والعلم وأصول العقائد آنذاك تدعو إلى الدهشة، وفي هذه الأجواء نبغ أبو حنيفة في علم الكلام والجدل وناظر فيه، ثم انتقل إلى حلقة الفقه حتى اختص به، وقد تتلمذ على يد حمّاد بن أبي سليمان المتوفي سنة ١٢٠هـ وكان من أنبغ تلاميذه، وقد انفرد أبو حنيفة بعد وفاة حمّاد فعلاً صيته واشتهر اسمه، وقد درس أيضاً على مشايخ عصره، وحضر عند عطاء بن رباح في مكة، وعلى نافع مولى