الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٤٩
وقفة مع أئمة المذاهب الأربعة
عن البحث عن تاريخ أئمة المذاهب الأربعة من الصعوبة بمكان، لأن أخبارهم إما منقولة عن المتعصبين لهم الغالين فيهم، وإما عن طريق أعدائهم المتحاملين عليهم، وبين هذين الخطين المتعارضين يصعب الخروج رؤية مجردة نزيهة.
يقول أحمد أمين: كما أن العصبية المذهبية حملت بعض الأتباع لكل مذهب أن يضعوا الأخبار لإعلاء شأن إمامهم، ومن هذا الباب ما زوروه من الأحاديث بتبشير النبي (ص) لكل إمام من مثل ما روي أن النبي (ص) قال في أهل العراق: إن الله وضع خزائن علمه فيهم، ومثل: يكون في الأمة رجل يقال له النعمان بن ثابت ويكنى بأبي حنيفة يُحيي اله على يديه سنتي في الإسلام... إلخ، حتى لقد زعموا أن أبا حنيفة بشرت به التوراة، وكذلك فعل بعض الشافعية بالشافعي والمالكية في مالك، وما كان أغناهم عن ذلك. ومن أجل ذلك صَعُب على الباحث معرفة التاريخ الصحيح لكل إمام، فقد كان كلما أتى جيل زاد في فضائل إمامه[١].
[١] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ص ٢٧٥.٢