الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٤٣
فهو يكفِّر جميع المسلمين ما عدا الحنابلة، وعكسه الشيخ أبو بكر المغربي - الواعظ في جوامع بغداد - ذهب إلى تكفير الحنابلة أجمع[١].
وغيرها من الحوادث التي يدمى لها القلب، فقد بلغ بهم التعصب إلى قتل العلماء والفقهاء غدراً بالسم. وهذا الفقيه - أبو منصور - المتوفي سنة ٥٦٧هـ قتله الحنابلة بالسم تعصباً عليه، قال ابن الجوزي: إن الحنابلة دسوا إليه امرأة جاءت إليه بصحن حلاوة، وقالت: هذا يا سيدي من غزلي، فأكل هو وامرأته وولده وولدٌ له صغير فأصبحوا موتى، وكان من علماء الشافعية المبرزين[٢]. وكثير من أمثالهم من العلماء الذين قتلوا بسيف التعصب.
وهكذا تعصب كل أناس لأئمتهم إلى درجة أنهم وضعوا في فضلهم أحاديث ونسبوها إلى رسول الله كذباً وزوراً، فأخرجتهم عن حدود المعقول والاتزان وذلك مثل ما نسبوه لرسول الله (ص): (آن آدم افتخر بي وأنا أفتخر برجل من آمتي اسمه النعمان، وصورة أخرى: الأنبياء يفتخرون بي، وأنا أفتخر بأبي حنيفة من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني)[٣]، وقد أخذهم الغلو في أبي حنيفة إلى أن ذكروا في فضائله (الله خصّ أبا حنيفة بالشريعة والكرامة، ومن كرامته أن الخضر (ع) كان يجيء إليه كل يوم وقت الصبح. ويتعلم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين، فلما توفي أبو حنيفة دعا الخضر ربه فقال: يا رب إن كان لي عندك منزلة فأذن لأبي حنيفة حتى يعلمني من القبر على عادته حتى أعلم الناس شريعة محمد على الكمال ليحصل لي الطريق، فأجابه ربه إلى ذلك. وتمت للخضر
[١] راجع شذرات الذهب ج٣ص ٢٥٢.
[٢] طبقات الشافعية ج٤ ص ١٨٤.
[٣] الياقوت في الوعظ، لأبي فرج على بن الجوزي ص٤٨.