الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٤١
(٢) سفيان بن عيينة:
عالم وفقيه ثابت أخذ العلم عن الصادق (ع)، والزهري وابن دينار وغيرهم. وقال الشافعي في حقه ما رأيت أحداً فيه من آلة الفتيا ما في سفيان وما رأيت أكفأ منه على الفتيا، وله مذهب يُعمل به انقرض في القرن الرابع.
(٣) الأوزاعي:
لقد كان الأوزاعي من العلماء، وقد انتشر مذهبه في الشام، وعمل أهلها بمذهبه مدة من الزمن، ولقد كان الأوزاعي محترماً مقرباً من قبل السلطة، فقد كان من المؤيدين لها، فاتخذته لذلك رمزاً دينياً، وعندما جاء العباسيون قربوه لمكانته من أهل الشام، فكان المنصور يعظمه ويراسله لما عرف منه الانحراف عن آل محمد صلوات الله عليهم، ولكن رغم ذلك فقد انقرض مذهب الأوزاعي ندما عُين محمد بن عثمان - الشافعي - قاضياً على دمشق، فحكم بمذهب الشافعية وعمل على فرضه ونشره في الشام، حتى تحول الشاميون إلى شوافع سنة ٢٠٣هـ.
إلى غيرهم من عشرات المجتهدين أمثال: ابن جرير الطبري، وداود ابن على الظاهري، والليث بن سعيد والأعمش والشعبي. وآخرين..
فلماذا بقيت هذه المذاهب الأربعة وانتشرت دون غيرها؟!
أكان أئمتها أعلم الناس في عهدهم؟!
أم اجتمع عليهم رضا الناس فجعلوهم أئمتهم؟!
كل هذا لم يكن متوفراً للمذاهب الأربعة، فناهيك عن التاريخ الذي يثبت وجود علماء كانوا أعلم منهم، فالعقل وحده يحكم بانتفاء هذا الشرط لأن تحديد الأعلمية من الصعوبة بمكان، كما أن انتشار هذه المذاهب واشتهار أئمتها لم يكن في ظروف وأجواء تحكمها الحرية والنزاهة العلمية، بل يظهر للمتتبع لتاريخها أنها فرضت على المسلمين في حين غرة من أمرهم، أما