الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٤٠
الأئمة الأربعة مخالف للدين والعقل السليم إلا أنه كانت له الغلبة لتأييد السلطات لهذا الرأي الذي يضمن لها مصالحها.
يقول الأستاذ عبد المتعال الصعيدي: (وإني أستطيع أن أحكم بعد هذا بأن منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة، وبوسائل القهر والإغراء بالمال، ولا شك أن هذه الوسائل لو قُدرت لغير المذاهب الأربعة - التي نقلدها اليوم - لبقي جمهور يقلدها أيضاً ولكانت الآن مقبولة عند من ينكرها، فنحن إذا في حل من التقيد بهذه المذاهب الأربعة التي فُرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة وفي حل من العود إلى الاجتهاد في أحكام ديننا، لأنه منعه لم يكن إلا بطريق القهر، والإسلام لا يرضى بما يحصل بطريق الرضا والشورى بين المسلمين. كما قال تعالى: [وأمرهم شورى بينهم][١].
هذه هي الحقيقة المُرة التي يصل لها الباحث المنصف في تاريخ المذاهب الأربعة فبأي حق فُرض على المسلمين التعبد بأحدهم، وبأي دليل مُنع العلماء من الاجتهاد ولماذا اختير هؤلاء الأربعة دون غيرهم؟! مع وجود علماء أكثر منهم علماً وفضلاً. مثل.
(١) سفيان الثوري:
ولد سنة ٦٥هـ، وله مذهب خاص ولكن لم يطل العمل به لقلة أتباعه، وعدم مؤازرة السلطة له. وهو أحد تلاميذ الإمام الصادق (ع)، وخريج مدرسته، ويعتبر من الفقهاء الذين تُشدّ لهم الرحال في طلب العلم، وقد روى عنه عشرون ألفاً.
وأراد المنصور قتله فلم يتمكن وهرب حتى توفى متوارياً منه سنة ١٦١هـ فبقي مذهبه معمولاً به إلى القرن الرابع.
[١] ميزان الاجتهاد ص ١٤.