الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٣٩
المذاهب الأربعة تحت المجهر
لقد انعكست آثار السقيفة وتحويل الخلافة عن أهل البيت في كل المجالات والأصعدة فأثرت سلبياً في التاريخ وعلم الحديث. وغيرها من العلوم وظهرت آثارها الواضحة على الفقه الإسلامي، فتعددت المدارس الفقهية، وتباينت عن بعضها.
وقد نقل التاريخ تعصب كل جماعة لمدرستهم الفقهية وما حصل بينهم من مشادات ونزاعات إلى درجة أن يكفر بعضهم البعض، وكشف لنا أيضا دور السلطات الحاكمة وكيف كانت تتلاعب بدين المسلمين فالعالم الذي يوافق هواها يكون إماماً للمسلمين وتلزم الناس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتقليده والإقتداء به.
وقد رست المرجعية الفقهية بعد ظروف وملابسات متعددة على أربع من مئات المجتهدين وهم: مالك، أبو حنيفة، الشافعي، أحمد بن حنبل، ثم حُرِّم الاجتهاد من بعدهم وأمرَ الجميع بتقليدهم، ويرجع ذلك إلى تاريخ ٦٤٥هـ عندما رأت السلطات الحاكمة أن مصلحتها تتطلب حصر الاجتهاد في المشايخ الأربعة، وقد تعصب مجموعة من العلماء فهذه الفكرة وأعلنوا تأيدهم لها، واعتبرت مجموعة أخرى أن هذا التصرف ما هو إلا كبت للحرية ومصادرةً للقدرات، وقد ألف ابن القيم فصلاً طويلاً في - إعلام الموقعين - استقصى فيه أدلة القائلين بوجوب سد باب الاجتهاد وعطلها بالأدلة القوية، ورغم أن الرأي الذي يقول بوجوب الوقوف على اجتهادات