الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٣٠
من الواضح كما أقر علماء الأصول أن القضية لا تثبت موضوعها، فالحديث هنا في مقام إثبات مجمل القضية وهو وجوب التمسك بكتاب الله وعترة أهل البيت أما معرفة ما هو الكتاب، وما هي العترة، لا يعرف من هذا الحديث، فيحتاج على دليل آخر خارج عنه، حتى يفصل المراد منهما.
فكي يستشكل على الحديث بقوله: من هم أهل البيت؟!
فهذا سؤال يفترض عليه أن يوجهه إلى رسول الله (ص) لأنه افترض صحة الحديث.
٣ـ الحديث الثالث: (يا علي لا يحب إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق).
يقول: موضوع ولا أساس له من الصحة، لأن محبة غير الله ورسوله لا تصلح معياراً للايمان ولا مقياساً، لأن محبة الله ورسوله تستتبع حتماً محبة الصالحين ولا تنفصل عنها.
أولاً ـ لماذا يا ترى استثنى رسول الله (ص)، فإذا كان المعيار هو الاستتباع فحب الله يستتبع أيضاً حب رسوله وعباده الصالحين.
ثانياً ـ فإذا كان حب الله ورسوله يستتبع حب الصالحين، فأيضاً حب الصالحين يستتبع حب رسوله وحب اله، وهذا يثبت صحة الحديث لأن الحديث في بيان كيفية معرفة المنافق، وبما أن الذي يظهر الايمان بالله ورسوله لا يستطيع أن يعلن عن عدم حبه لله ورسوله وغلا لا يسمى منافقاً ولكن يستطيع أن يعلن بغضه لأي شخص آخر، وبما ان الإمام علياً (ع) من الصالحين بل من أصدق المصاديق فمن أ[غضه يكون بالاستتباع يبغض الله ورسوله، فيشكل لنا هذا الحديث معياراً دقيقاً في معرفة المنافقين.