الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢١٣
قال: بلى، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان، لا يعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس موصوف بالآيات، معروف بالدلالات ولا يجوز في حكمه، ذلك الله لا إله إلا هو)[١].
(٢) ومن الشواهد أيضاً على بتر الرواية، كلامه في الكيفية لله. فينقل رواية من بحار الأنوار عن أبي عبد الله جعفر الصادق بأنه سئل: (عن الله تبارك وتعال، هل يرى في الميعاد؟
فقال: سبحان الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً.. عن الأبصار لا تدرك إلا ما له لو وكيفية، والله خالق الألوان والكيفية)[٢].
ويقول تعقيباً لذلك: (ويظهر أن الحجة التي احتج بها هؤلاء الذين وضعوا هذه الرواية على جعفر تتضمن نفي الوجود الحق، لأن ما لا كيفية له مطلقاً لا وجود له)[٣].
وذكر هذه القاعدة ـ الغريبة من نوعها ـ نقضاً لحديث الإمام الصادق (ع) المتقدم. وحقيقة ن عقلا لم يتنور برواية هل البيت وتربى على مرويات كعب الأحبار ووهب بن منبه لا يفهم أحاديث أهل البيت.
فماذا يعني بقوله: (مطلقاً). هل يعني ما لا كيفية له من مطلق مقولات الكيف؟
وإذا كان يعني ذلك، نعم فالله سبحانه وتعالى خارج من مقولات الكيف. لا يحاط بأين أو جهة أو مكان. ومن يقول إن الله يكيف بهذه
[١] الاحتجاج ص ٣٢١.
[٢] ج٢ ص٥٥١.
[٣] نفس المصدر السابق.