الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٩٦
ليمنعوا عيرهم، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش: فقام أبو بكر الصديق، فقال وأحسن ثم قام عمر بن الخطاب، فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما اراك الله فنحن معك، والله لانقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: إذهب أنت ورك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له رسول الله (ص) خيرا ودعا له).
فيا ترى ماذا كان قول أبي بكر وعمر لرسول الله؟!
وإذا كان حسناً فلماذا لم يذكره! ولماذا ذكر قول المقداد من دون قوليهما؟!
ثم نرجع إلى مسلم لكينرى هل وصل به الغدر أيضاً، ليفعل كما فعل ابن هاشم والطبري. روى مسلم: (أن رسول الله (ص)، شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه.. ثم ذكر بقية الحديث)[١].
وأيضاً لم يذكر مسلم ما قاله أبو بكر وعمر ولكنه كان أكثر صدقاً، ابن هشام والطبري، فقال: (أعرض رسول الله) ولم يقل (وأحسن). رغم أن ما فعله جناية في حق الحديث. فمن المفترض أن يذكر قولهما، مما يدل على أن في الأمر نكاية، فلماذا أعرض رسول الله عن قولهما إذا كان حسناً؟!
يتضح لنا من الخبرين بعدما حصل فيهم التزوير الواضح أن هنا أمراً لا يليق بالشيخين لم يذكروه ولكن أظهر الله نوره ولو كره الكافرون، فقد روي في كتاب المغازي للواقدي وإمتاع الأسماع للمقريزي. بعدما ذكر
[١] صحيح مسلم كتاب الجهاد، باب غزوة بدر ج٣ ص.