الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٨٤
الذمة ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب ـ أي الإمام علي (ع) ـ وأهل بيته)، فقامت الخطباء في كل كورة، وعلى كل منبر يلعنون علياً ويبرأون منه، ويقعون فيه وفي أهل بيته. وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة ما بها من شيعة علي (ع)، فاستعمل عليهم زياد بن سميه، وضم إليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي (ع)، فقلتهم تحت كل حجر ومدر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشردهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم. وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق: أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة وكتب إليهم، أن أنظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه، وأهل ولايته والذين يروون فضائه ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم واكتبوا غلي بكل ما يروي رجل منهم، واسمه واسم أبيه وعشيرته، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعثه إيهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطايع، ويعظمهم في العرب منهم والموالي فكثر ذلك في كل مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا، فلبس يجيء أحد مرود من الناس عاملاً من عمال معاوية، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه وشفعه، فلبثوا بذلك حيناً).
ويضيف المدائي بقول: (ثم كتب إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية. فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة، فإن هذا أحب إلي واقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله).