الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٨٣
ثانياً: المُحدِّثون
عندما تقف أمام المؤامرات التي حيكت في الحديث، وتبديل حقائقه، تشعر بضرورة نظرية الشيعة، أي لا بد من حاكم وإمام معصوم نزيهاً فسوف يُسخّر الدين لخدمة الدين وأهدافه وسياساته ويحرف الحديث لمصلحته، هذا إذا لم يحاربه ويمنع من كتابته ونشره، كما مر عليك من فعل الخلفاء الثلاثة ـ أبي بكر، عمر، عثمان ـ الذين منعوا من رواية الحديث واحرقوا ما عند المسلمين وحبسوا الصحابة بالمدينة حتى لا ينشروا الحديث في المناطق الأخرى، وقال الإمام علي (ع) في ذلك: (قد عملت الولاة قبلي أعملاً خالفوا فيها رسول الله متعمدين بخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته..).
وأنا لن أتناول هذه الفترة في هذا الفصلين، وسأكتفي بالإشارات السابقة، وإنما سوف أتناول هنا عهد تدوين الحديث الذي يعتبر عند أهل السنة العصر الذهبي للحديث، مع الإشارة لما فعله معاوية من وضع الأحادي وكتم فضائل أهل البيت.
الحديث في عهد معاوية:
ويمكن أن نطوي فترة معاوية بما نقله المدائني في كتاب الأحداث، يقول: (كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة[١] أن: (برئت
[١] هو العام الذي جمع فيه معاوية شيعته سنة ٤٢هـ وسماهم أهل السنة والجماعة بذلك اشتهر بعام الجماعة.