الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٦٧
ومن هذا ومن غيره من آلاف الأحاديث يتضح أن رسول الله (ص) نصب علياً خليفة وإماماً على الخلق، ولكن هذا الأمر لم يكن محل رضى من المسلمين، فما خرج رسول الله (ص) من هذه الدنيا حتى انقلبوا عليه وغصبوا منه حقه، ولم يثبت منهم إلا القليل كما قال تعالى في ذيل آية الانقلاب (وسيجزي الله الشاكرين) فيتضح منها:
أولاً: هؤلاء قلة بدلالة.
آـ انقلبتم التي تفيد العموم والغالبية.
ب ـ (وقليل من عبادي الشكور.
ثانياً: هذا الشكر قبال الكفر وهو الانقلاب (فمنهم من آمن ومنهم من كفر) (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً) وهذا السبيل معروف بدلالة:
آ ـ هدايته إلى هذا السبيل (إنا هديناه السبيل).
ب ـ الانقلاب عليه لأن الآية التي سبقت تقول (وسيجزي الله الشاكرين) أي الذين اتبعوا بمفهوم هذه الآية السبيل، ويكون غيرهم كافرين لأنهم انقلبوا على السبيل.
ج ـ ألف ولام التعريف.
وهذا السبيل موضع بلاء ونعمة في نفس الوقت، بلاء يبتلى به الناس ونعمة لم سلكه، ولأن الذي يُشكر هو النعمة، وعادة يكون الانقلاب الذي يساوي الكفر هو الانقلاب على النعمة أي الكفر بها، ولما كانت ولاية علي نعمة (وأتممت عليكم نعمتي)[١] وقع عليها الانقلاب ولم يسلم إلا القليل، وما يؤكد ذلك حديث رسول الله (ص) قال: (بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خر رجل من بيني وبينهم فقال لهم، فقلت: إلى
[١] كما تقدم إثبات أنها نزلت بعد تولية علي (ع) في غدير خم.