الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٥٧
ويوبخ على الإيمان ببعض دون بعض (الذين جعلوا القرآن عضين) (الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض) ويقول تعالى: (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل) (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) (كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون) (إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون).
فهذه الآيات تحفزنا على الالتزام بالقرآن كله لا بعضه.
وعلى كل لو التزمنا بالرأي الثاني فإن أحداً من المسلمين لا يرتضيه، وعلى فرضه فإن الآية التي نحن بصددها لها من الأدلة ما يثبت أنها ليست محصورة بزمان نزولها فقط بل تمتد على حياة رسول الله (ص) وما بعده وإليك الأدلة:
إن ما شاع في معركة أحد هو قتل الرسول (ص)، والآية تتناول حالة شيوع أو وقع موته (أفإن مات أو قتل..) ولو كانت مخصصة بزمان نزولها فقط لقال تعالى (أفغن قتل) ولعل ذكر الموت للدلالة على أن ما وقع في معركة أحد من انقلاب سيقع نظيره بعد ممات الرسول (ص).
والفائدة العملية لهذه المقدمة في بحثنا أننا لسنا ملزمين بدليل لتعميم حكم آية الإنقلاب إلى غير الواقعة التي نزلت فيها إذا ثبت الأصل الأول وهو الحق كما رأيت، وعلى القول الثاني لا بد من دليل خاص لإثبات أن الآية مخصصة بالواقعة التي من أجلها نزلت آية الإنقلاب وأنها تمتد على امتداد حياة رسول الله (ص) وما بعده، وعلى فرض صحة القول الثاني فإن دليل سريان الآية على امتداد حياة رسول الله (ص) وبعده موجود ضمن طيات ذات الآية، أين وكيف؟
أما أين ففي قوله تعالى (فإن مات أو قتل) وأما كيف لأن ما أرجف به وشاع حول المدينة وفيها عند معركة أحد هو قتل رسول (ص) مما