الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٥٦
قبل الإجابة على هذه الأسئلة لا بد من ذكر مقدمتين هامتين:
أولاً: سبب النزول: ذكر أصحاب التفاسير أن سبب نزول هذه الآية كانت الهزيمة التي لحقت بالمسلمين بعد معركة أحد حيث أشاع المشركون أن رسول الله (ص) قتل في المعركة مما سبب حالة من الانهزام والتراجع والتشكيك عند بعض المسلمين. فأنزل الله تعالى هذه الآية معاتباً المسلمين على ذلك.
ثانياً: ما هو الأصل في الآيات؟ هل الأصل في الآيات القرآنية أنها صالحة لكل زمان إلا ما خرج بدليل؟ أو العكس.
والمقصود بذلك أنها لو كانت صالحة لكل زمان فإننا نستطيع تعميم معنى الآية إلى غير زمان سبب نزولها، وإلا فإننا نتقيد بالسبب الذي نزلت فيه الآية، وشمولها إلى زمان غير زمانها هو الذي يحتاج إلى دليل.
اتفق علماء المسلمين سنة وشيعة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. إذ لو كان الأصل عدم جريان الآيات القرآنية في كل زمان لبطل العمل بالقرآن في الأزمنة التالية أو لتركنا معظم الآيات القرآنية في زاوية الجمود وعدم الصلاحية، وهذا لا يتماشى مع روح الإسلام ونهجه وتعاليمه وعموميته. هذا هو الدليل العقلي، ويؤيده من القرآن الكريم، جل الآيات التي تحث على التدبر والعمل بالقرآن الكريم وتوبخ على فعل العكس.
ولو سمحنا للرأي الثاني لما كان معنى لقوله (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) إذ الآية تشير لمطلق القرآن ولم تخصصه بجزء يسير أو ببعضه بل كل الآيات نحاول أن نفهمها وننصت لها ونستخرج العبرة منها، كما أن الله أمرنا بالتدبر فيه (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها).