الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٥٣
الأول: أن تكون الشورى هي الطريق الذي جعله اله لتنصيب الخليفة فيكون أبو بكر عاصياً لأمر الله لمخالفته هذا الأمر وتنصيبه لعمر.
الثاني: أن لا تكون الشورى أمراً إلهياً. فتكون خلافة أبي بكر غير شرعية، لأنها أتت بالشورى التي لم يأمر بها الله.
وبالتبع تكون خلافة عمر وعثمان غير شرعة، ما عدا الإمام علي (ع) فقد أجمعت الامة جميعها على مبايعته بالخلافة بعد مقتل عثمان فضلاً عن النص على خلافته وإمامته من الله ورسوله، فإن كانت هناك شورى فهي لعلي (ع) وإن كان هناك تنصيب فهو لعلي (ع).. كما تواترت الاخبار في ذلك.
ولإتمام الفائدة نختم هذا البحث بهذه المناظرة:
قيل لعلي بن ميثم: لِمَ قعد علي (ع) عن قتالهم؟
قال: كما قعد هارون عن السامري وقد عبدوا العجل[١].
كان كهارون حيث يقول: (ابن أم إن القوم استضعفوني) الأعراف/١٥٠.
وكنوح إذ قال: (إني مغلوب فانتصر) القمر/١٠.
وكلوط إذ قال: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) هود/٨٠.
وكموسى وهارون، إذ قال موسى موسى: (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) المائدة/٢٥.
وهذا المعنى قد أخذه من قول أمير المؤمنين لما اتصل به الخبر أنه لم ينازع الأولين. فقال (ع): لي بستة من الأنبياء أسوة أولهم خليل الرحمن إذ قال: (وأعتزلكم وما تعبدون من دون الله) مريم/٤٨.
[١] أي حرص على عدم تفريق الامة والأعداء من حولها يتربصون بها الدوائر كما حرص هارون على عدم تفريق بني إسرائيل (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) طه/٩٤.