الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٥٢
فقال: إذن تقتلون عبد الله وأخا رسول الله[١].
فبهذه الطريقة التي بدأت فيها الخلافة بالغلبة وانتهت بالإكراه والتهديد بالقتل، لا يمكن أن تكون مصداقاً لنظرية الشورى.
وعندما شعر أبو بكر وعمر بقبيح ما صنعوا، جاءوا للاعتذار من فاطمة، ولكن بعد فوات الأوان.
قالت لهم فاطمة: (أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله تعرفانه وتفعلان به؟
قالا: نعم؟
فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: (رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني).
قالا: نعم، سمعناه من رسول الله.
قالت: إني اشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه.
وقالت وهي تخاطب أبا بكر: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها...)[٢].
وهكذا لم يستحق أبو بكر خلافة المسلمين بالشورى، فإن الشورى باطلة نظرياً، ولم يكن لها وجود في الواقع الخارجي، فإذا تجاوزنا وسلمنا بأن بأن أبو بكر أتى إلى الخلافة عن طريق الشورى، وأن الشورى هي الطريق الوحيدة لذلك، فكيف حق له أن ينصب عمراً خليفة من بعده.
وبذلك يكون أبو بكر وخلافته أما م محظورين:
[١] الإمامة والسياسية ج١ ص١٩.
[٢] المصادر السابق.