الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٤٦
(فقالت الأنصار أو بعض الأنصار: لا نبايع إلا علياً).
(قال عمر: فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف فقلت: ابسط يدك لأبايعك، فلما ذهبا ليبايعاه، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه، فناداه الحُباب بن النذر: يا بشير بن سعد عَققَت عقاق! أنفست على ابن عمّك الإمارة؟
فقال: لا والله، ولكني كرهت أن أنازع قوماً حقاً جعله الله لهم ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وما تدعوا إليه قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة، قال بعضهم لبعض ـوفيهم أسيد بن حضير وكان أحد النقباء ـ: والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبدأ، فقوموا فبايعوا أبا بكر.
فقاموا إليه فبايعوه، فانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا اجتمعوا له من أمر... فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطأون سعد بن عبادة.
فقال أنسا من أصحاب سعد: اتقوا سعداً لا تطأوه.
فقال عمر: اقتلوه، قتله الله.
ثم قام على رأسه فقالك لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك.
فأخذ قيس ابن سعد بلحية عمر فقال: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفيك واضحة.
فقال أبو بكر: مهلاً، يا عمر! الرفق ها هنا أبلغ.
فأعرض عنه عمر.
وقال سعد: أما والله، ولو أن بي قوة، أقوى بها على النهوض لأسمعت مني في أقطارها وسككها زئيراً يحجرك وأصحابك، أما والله إذاً لأحلقنك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع. احملوني من هذا المكان، فحملوه فأدخلوه في داره.