الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٤٠
له حياء ولا خلق ولا دين. ولكي تزداد يقيناً ارجع بعقارب ساعتك عبر مصادر التاريخ ١٤ قرناً وتوقف قليلاً عند الأمويين والعباسيين الذي تسلطوا على رقاب الناس حقباً من الزمن، لكي تتعرف على أمرائهم وحكامهم وكيف كانوا يتجاهرون بشرب الخمر وكيف كانوا يلاعبون الكلاب والقرود بعدما يكسونها من صافي الحرير والذهب، وغير ذلك من فضائح الحكام التي يستحي القلم أن يخطها بين السطور.
وهذا مما يدلل على مساؤئ الاختيار، وعقم النظرية من أساسها، لان من نختاره اليوم قد ننقم عليه غداً، ثم لا نقدر على عزله بعد توليته، وقد حاول المسلمون جهدهم عزل عثمان فأبى قائلاً: (لا أنزع قميصاً قمصنيه الله).
وبعدما أثبتنا بُعد الدليلين اللذين استدلت بها الطائفة الأولى، التي اعتمدت الشورى كمبدأ سياسي في اختيار الخليفة لغدارة أمور المسلمين بعد رسول الله (ص) وتبين لنا بعدهما عن مقام القيادة والخلافة.
نرجع ونغض أعيننا ونتجاهل إلى حد الغفلة ونسلم بحجية هذين الدليلين في موضوع الخلافة والقيادة، فهل يشفي ذلك التجاهل والتغافل والتسليم سقم هذه النظرية التي يواجهها (الغموض التشريعي) في كل ما يتعلق بالأطر والأساليب التنفيذية لمضمونها؟ إن هذين الدليلين لا يقوِّمان انحناء ولا يسدان ثغرة من متطلبات هذه النظرية العميقة المتعددة الأطراف، حيث تحتاج إلى تحديد وتفصيل لمعناها، كما يفقد النصان المشار إليهما موازين الشورى ومقاييسها وكيفية ضبطها، إضافة إلى أنها تحتاج في تطبيقها إلى أدوات تنفيذية ووسائل تطبيقية.