الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٣٦
وعامة وأن آية (وشاروهم في الأمر وإذا عزمت فتوكل..) هي شارحة ومفصلة لها.
بعد أن بينت هذا اضيف إليه على الفور أننا نصل إلىنتيجة محصورة في ما لو التزمنا بأن آية (وشاورهم في الأ/ر..) مختصة برسول الله دون أولي الأ/ر، لأن الشورى عندئذ لا تتم إلا بوجود رسول الله (ص) فإذا مات فلا شورى بسبب عدم وجود ركن أساسي فيها وهو رسول الله (ص)، أما إذا لم نلتزم بانحصار الآية في رسول الله (ص) وحده اعتبرنا أنها تتعدى إلى أولي الأمر، فتكون الشورى موجودة وشرعية بشرط وجود ولي الأمر فيها وله ما لرسول الله (ص) من حقوق في الشورى لأنه يحل مله، فيكون معنى (وأمرهم شورى بينهم) أي لا يعقدون أمراً دون مشاورة الرسول (ص) وأولي الأمر فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم كما قال تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم..).
وعلى كلا الرأيين تقع نظرية الشورى في تنصيب الخليفة بمأزق ومحذور يستلزم بطلانها، فعلى الرأي الأول: وهو أن آية (وشاورهم في الأمر..) مختصة برسول الله (ص)، فمن المعلوم أن الشورى التي انعقدت لتنصيب الخليفة الأولى إنما كانت بعد وفاة رسول الله (ص) فبالتالي هي شورى غير شرعية بحكم الإسلام وبمنظور الرأي القرآني، وكل ما ينتج عنها غير شرعي، ومنها تنصيب الخليفة الأول كما دلت كتب التاريخ والروايات على كيفية تنصيبه فيما يسمونه سقيفة بني ساعدة، وقد ذكرها الذهبي في تاريخه، كما جاءت هذه الحادثة برواية عمر بن الخطاب في كتاب صحيح البخاري كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا، كما ذكرها الطبري في تاريخه عند ذكره لحوادث سنة ١١ هـ، ج٢، وابن الأثير، وابن قتيبة في تاريخ الخلفاء، ج١ وغيرها من مصادر التاريخ المتعددة.