الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٣٣
فإذا رجعنا إلى الآيات يتضح لنا أن الشورى الإسلامية تتصور على نحوين:
آ ـ إما أن يكون موضوع الشورى الذي يراد الاستشارة فيه أمر جزئياً في نطاق ضيق ومحدود كموضوع فطام الطفل الرضيع كما تشير إليه الآية (فإن أرادا فصالاً..) وهذا النوع من الشورى ليس محل النزاع ولذا نغض الطرف عن مناقشته.
ب ـ وإما أن يكون موضوع الشورى الذي يراد الاستشارة فيه أمرأ كلياً وعاماً يهم كل المسلمين كإعلان الحرب على العدو أو انتخاب خليفة للمسلمين.. الخ.
ولا شك ولا ريب في أنه لا بد الرجوع في مثل هذه الموضوع إلى الرسول (ص)، إذ لا يعقل أن تتم هذا الشورى وليس للرسول (ص) فيها رأي، بل من القبيح عرفاً والعصيان شرعاً أن تتم الشورى بدون الرجوع إلى من يحل محله وهو ولي الأمر (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) النساء/٨٣.
وهذا النوع من الشورى حسب الآية (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل..) لها ثلاثة أركان:
١ـ ضرورة وجود مستشارين حتى تتم الاستشارة وهذا يدل عليه لفظة (هم) في (وشاروهم).
٢ـ وجود مادة التشاور وموضوعها لكي تقوم هذه الشورى.
٣ـ ولي يدي الشورى، والأمر في النهاية منوط برأيه، وهذا يدل عليه ضمير تاء المخاطب في (فإذا عزمت فتوكل..) ولا إشكال أنه إذا كان الموضوع أمراً كلياً يخص كل المسلمين فإن الذي له حق الحسم إنما هو ولي أمر المسلمين.