الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٢٧
فالمتدبر في الآية بعين الوعي والبصيرة يكتشف ذلك جيداً، فقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك..) فإن هذه الآية من سورة المائدة وهي آخر سورة القرآن كما جاء في مستدرك الحاكم.
كما أن هذه الآية بالذات نزلت في غدير خم كما تقدم، وهي في آخر حجة لرسول الله (ص)، فيعني ذلك أن الإسلام بالمعنى الظاهري قد كان مبلغاً من صلاة وزكاة وحج وجهاد،.. إلخ.
فما هو هذا الأمر الإلهي الذي يساوي عدم تبليغه عدم تبليغ الرسالة؟!
فلا بد أن يكون جوهر الإسلام وغايته، وهو التسليم للقيادة الإلهية والانصياع لأوامرها، ومن الواضح أن هذا الأمر يشكل حالة عدم رضا من الصحابة، فالأغلبية ترفضه ولذلك قال رسول الله (ص) لجبرائيل في أحد الروايات بما معناه أني قاتلتهم ثلاثة وعشرين عاماً حتى يعترفوا بنبوتي فكيف يسلموا بإمامة علي (ع) بلحظة واحدة. ومن هنا جاء الخطاب القرآني: (والله يعصمك من الناس..).
وبعد أن بلغ الرسول (ص) هذا الأمر الذي يساوي كل الرسالة نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) وقد صرح بنزول هذه الآية في علي كثير من المحدثين، وذكر منهم الأميني في كتابه الغدير ج ١ ص ٢٣٠ إلى ص ٢٣٧ ستة عشر مصدراً، فإتمام الدين وإكمال النعمة بولاية علي (ع)، فمن هنا يمكن أن نحتمل كل الروايات التي تقول: إن قبول الأعمال من العبد منوطة بولاية أهل البيت (ع)، لأنهم الطريق الذي أمرنا الله تعالى باتباعه، قال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)، ومودتهم لا تعني مجرد الحب لهم وإنما موالاتهم وابتاعهم وأخذ معالم الدين عنهم.