الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٢٦
معاشر الناس: سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، وإن الله وأنا بريئان منهم، إنهم وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار، وسيجعلونها ملكاً اغتصاباً فعندها يفرع لكم أيها الثقلان ويرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران).
لا تحتاج هذه الخطبة إلى شرح وتوضيح، فعلى العافل أن يتدبر.
فالدلالة واضحة من هذه الخطبة في وجوب اتباع الإمام علي (ع) وفيها الرد الكافي على من يقول أن المقصود من (الوالي) هو الناصر أو المحب، لأن القرائن المقامية تمنع ذلك فلا يعقل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يحتجز كل هذه الجموع الهائلة في شدة الشمس، حتى يقول لهم الرسول هذا علي فأحبوه وانصروه، أي عاقل يرتأي هذا المعنى؟ وإنه بذلك، يتهم رسول الله (ص) بالعبثية، كما أن المقال يؤكد ذلك. فقول الرسول (ص): (إن علي بن أبي طالب، أخي ووصيي، وخليفتي والإمام بعدي) وقوله (ص): (فإن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً وفرض طاعته على كل أحد..).
فأمر الولاية ليست بالأمر البسيط، فالإسلام كله يتوقف عليه.
أليس الإسلام هو التسليم؟!
فالذي لا يسلم بالقيادة الإلهية ينصاع إليها في كل أوامرها، هل يحق لنا أن نسميه مسلماً؟!.
بالطبع لا. وإلا يكون في ذلك التناقض بعينه، فاتباع القيادات المزيفة والتسليم لها جعله القرآن في عداد الشرك.
قال تعالى: (.. اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله..)[١] فإنهم لهم يجعلوهم أصناماً وإنما أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا لهم ما احل الله فاتبعوهم، كذلك الذي يتمرد على القيادة الإلهية يُعد مشركاً لا محال.
[١] سورة التوبة: الآية ٣١.