الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١١٩
جهتين، الأولى: (أن نصرتهم للمؤمنين مشتملة على القيام والتصرف بأمورهم، وحينئذٍ يرجع إلى المعنى المطلوب). الثانية (أن تكون نصرة غيرهم للمؤمنين كلا نصرة بالنسبة إلى نصرتهم، وحينئذٍ يتم المطلوب أيضاً إذ من لوازم النصرة الكاملة للمؤمنين)[١].
فثبت بذلك أن ولاية الله ورسوله، والذين آمنوا ـ علي ـ ولاية من سنخ واحد وهي ولاية حق التصرف، والدليل على ذلك استخدام لفظة واحدة لكل المستويات، ولو لم يكن المعنى واحداً لكان في التباس مقصود، وحاشا الله أن يضل عباده، لأنه لو أراد معنى آخر لولاية المؤمنين لكان الأنسب أن تفرد ولاية أخرى للمؤمنين بالذكر رفعاً للالتباس، كما في آية أخرى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فكرر لفظة الطاعة. وبذلك كان أمير المؤمنين جديراً أن يكون إمام المتقين وولي المؤمنين.
(٢) آية التبليغ نص صريح في الولاية:
قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس).
قد نزلت هذه الآية لبيان فضل أمير المؤمنين (ع) في غدير خم كما مرت الإشارة إليه في حديث زيد بن أرقم في صحيح مسلم.
كنت أفكر في البداية أن أكتفي بمجرد الإشارة لهذه الحادثة لبداهتها عند من تتبع كتب الحديث والتاريخ، ولكن أثارني كاتب سوداني ـ هو المهندس الصادق الأمين ـ وهو يرد ويتهجم على الشيعة في صحيفة سودانية (آخر خبر). وقد جاء في معرض كلامه. (والحقيقة أن هذه الواقعة التي
[١] دلائل الصدق ج٢ ص ٦٠.