الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١١٨
فتنفي جملة المؤمنين وهذا بالإضافة إلى الأحاديث السابقة التي ذكرت الآية في علي بن أبي طالب (ع)، فالوصف الذي جاء فيها (يؤتون الزكاة وهم راكعون) لم ينطبق على أحد ولم يََّعِهِ أحد غير أمير المؤمنين (ع)، وهو كونه أتى الزكاة وهو راكع، لأن (وهم راكعون) حال لـ (يؤتون الزكاة) والركوع هو الحركة المخصوصة، وصرف الركوع لغير هذا المعنى الحقيقي يكون ضرباً من التأويل من غير دليل، لأنه ليس في الآية قرينه تصرف الركوع عن معناه الحقيقي، كما (وهم راكعون) لا يجوز جعله عطفاً على ما تقدم لأن الصلاة قد تقدمت. والصلاة مشتملة على الركوع فكانت إعادة ذكر الركوع تكراراً، فوجب جعله حالاً، وهذا بالإضافة لإجماع الأمة على أن علياً (ع) أتى الزكاة وهو راكع فتكون الآية مخصوصة به، وقد نقل القوشجي ـ شارح التجريد ـ عن المفسرين أنهم أجمعوا على أن الآية أن نزلت في علي (ع) في حالة تصدقه بالخاتم وهو راكع، وأيضاً نقله ابن شهراشوب في كتاب ـ الفضائل ـ حيث قال في محكي كلامه:
(اجتمعت الأمة على أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (ع)[١]، والأحاديث التي تؤيد ذلك قد بلغت حد التواتر فقد نقل السيد هاشم البحراني في كتابه ـ غاية المرام ـ من طرق أهل السنة والجماعة أربعة وعشرين حديثاً في نزولها في علي (ع) ومن طرق الشيعة تسعة عشر حديثاً).. فتأمل.
فإذا تخصصت الآية في أمير المؤمنين فلا يكون المراد من الولي، الولاية العامة أي بمعنى النصرة والمحبة، إنما هي ولاية من نوع خاص فتكون أقرب إلى معنى الأولى بالتصرف. وقد قال العلامة المظفر في ذلك: (ولو سُلِّم أن المراد الناصر فحصر الناصر بالله ورسوله وعلي لا يصح إلا بلحاظ إحدى
[١] الخاتم لوصي الخاتم ص ٣٩٢.