الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١١٧
دلالة الآية (إنما وليكم الله...) على ولاية أمير المؤمنين.
وبعدما ثبت في البحث الأول أن الآية نزلت في الإمام علي (ع)، فيكون معناها (إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب)..
ولا يستشكل أحد، كيف خاطب الله الفرد بصيغة الجمع؟!
لأنه أمر جائز في لغة العرب، فيكون الجمع في هذه الآية التعظيم، والشواهد على ذلك كثيرة. كقوله تعالى: (الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) فالقائل هو حي بن أخطب وكقوله تعالى: (ومنهم الذي يؤذون النبي ويقولون هو أذن) التوبة ٦١. وهذه الآية نزلت في رجل من المنافقين إما في الجلاس بن سيويله أو نبتل بن الحرث أو عتاب بن قشيرة، تفسير الطبري ج٨ ص ١٩٨.
وبعد ذلك يتعين البحث عن معنى الولي.
تتمسك الشيعة بأن الولي ـ في هذه الولاية ـ بمعنى الأولى بالتصرف..
فتقول: ولي أمر المسلمين أو ولي أمر السلطان، يعني الأولى بالتصرف في أمورهم.
ولذلك قالت الشيعة بوجوب اتباع أمير المؤمنين علي (ع) لكونه أولى بالتصرف في أمور المسلمين، والذي يجل على ذلك هو أن الله تعالى نفى أن يكون لنا وليٌ غيره تعالى وغير رسوله وغير (الذي آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) بلفظة [إنما]، ولو كان المقصود الموالاة في الدين، ما خُصّ بها المذكورون، لأن الموالاة في الدين عامة المؤمنين جميعاً. قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) فالتخصيص يدل على أن نوع الولاية يختلف عن ولاية المؤمنين لبعضهم البعض، فلا يكون المراد من (الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة..) مجمل ومطلق المؤمنين، وإنما تكون خاصة بعلي (ع) بدليل [إنما] التي تفيد التخصيص