الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١١٦
قلت: قبل ذلك نرى ماذا قال رسول الله (ص) في علي (ع)، فقد روى البخاري في صحيحه أن رسول الله (ص) قال لعلي:
(أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)[١].
فيظهر من ذلك أن كل ما لهارون لعلي (ع)، فله الإمامة والخلافة والوزارة وغير ذلك إلا النبوة، كما كان لهارون.
فاستنفروا جميعاً:
من أين لك هذا؟!.. قلت: مهلاً ما هي مكانة هارون من موسى؟ أو لم يقل موسى (واجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري).. قالوا: لم نسمع بذلك لعل الآية ليست بهذه الطريق..! فعرفت منهم العصبية والجدل، قلت وأنا متحير في أمرهم: إن هذا أمرٌ واضح لم ينكره أحد.
قال أحدهم: لماذا المخاصمة وهذا القرآن أمامك.. أخرج لنا الآية إن كنت صادقاً..!! وهنا اضطرب حالي، لأني كنت ناسياً تماماً في أي سورة وفي أي جزء، وبعد برهة منا لزمن تشجعت وقلت في سري: (اللهم صل على محمد وآل محمد) وفتحت المصحف بطريقة عشوائية، فأول ما وقع عليه بصري كانت هذه الآية (رب اشرح لي صدري... واجعل لي وزيراً من أهلي).
فخنقتني العبرة وجرت دموعي على خدي، ولم أستطع قراءة الآية من شدة الدهشة، فسلمتهم المصحف مفتوحاً وأشرت لهم إلى الآية، فبهتوا جميعاً لشدة المفاجأة.
[١] البخاري، كتاب المناقب، وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة.